روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
160
مشرب الأرواح
الحركات والسكنات ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « شيّبتني هود » « 1 » ، قال محمد بن الفضل : الخصلة التي كملت المحاسن الاستقامة ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الاستقامة عمل الأثقال واردات التجلي على نعت الصحو . الفصل الثاني والثلاثون : في الجمع هذا عبارة عن جمع الهمة مع اللّه وحضور القلب باللّه وشهود السر مشاهدة اللّه بلا معارضة النفس والفترة وحقيقته أن تشاهد الذات بالذات لا أن تشاهد في رؤية الذات أنوار الصفات ، قال أبو سعيد القرشي : الجمع عين التوحيد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا أدركت الذات بالذات فهو الجمع . الفصل الثالث والثلاثون : في التفرقة والتفرقة تفرقة الهمة في الخواطر والعوارض وحقيقته أن ترجع من رؤية الذات إلى رؤية الصفات ، قال اللّه تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] أخبر عن الذات بقوله : اللّه ، ثم أخبر عن الصفات بقوله : أنه لا إله إلا هو ، قال بعضهم في حقيقة الجمع والتفرقة واستشهد بالآية بقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] قال : إلى هاهنا جمع ، ثم قال : وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] هو يتعلق بالتفرقة ، وقيل : الجمع في المعرفة والتفرقة في الأحوال والمقامات ، والعارف قال : التفرقة أن يكون في العبودية والجمع أن يكون في الربوبية . الفصل الرابع والثلاثون : في عين الجمع هو أن ترى أنوار الصفات في لباس الأفعال كما يرى موسى عليه السلام نور التجلي في الجبل ، قال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [ الأعراف : 143 ] وأيضا قال : مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص : 30 ] ، وقال النبي عليه السلام : « رأيت ربي في أحسن صورة » « 2 » ، وقال بعضهم : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عين الجمع حقيقة الاتحاد ، ألا ترى
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، تفسير سورة هود ، حديث رقم ( 3314 ) [ 2 / 374 ] والترمذي في سننه ، باب ومن سورة الواقعة ، حديث رقم ( 3297 ) [ 5 / 402 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .